السيد محمد باقر الصدر

152

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

القدرة على إثارة نفس الاستجابة التي كانت رؤية الطعام تثيرها . أي أنّ الكلب أصبح يسيل لعابه بمجرّد سماعه لدقّ الجرس . وهذا يعني : أنّ دقّ الجرس صار - بالاشتراط - منبّهاً ومرتبطاً باستجابة لم تكن في البداية مرتبطة به . وتقرّر السلوكية في ضوء قانون الأفعال المنعكسة هذا أنّ الاستدلال الاستقرائي ليس إلّاصورة من صور هذا القانون ؛ لأنّ ( ب ) - مثلًا - لها استجابة طبيعية عند الإحساس بها ، فإذا اقترنت ب ( أ ) كثيراً أصبحت ( أ ) منبّهاً شرطياً ، ووجدت لها القدرة على إثارة نفس الاستجابة التي كانت ( ب ) تثيرها . وهذا هو المفهوم السلوكي لمعرفتنا بأنّ ( ب ) موجودة إذا رأينا ( أ ) موجودة ، أي أنّ ( أ ) تثير فينا نفس الاستجابة التي كانت ( ب ) تسبّبها . فيقال على هذا الأساس أنّ ( أ ) تدلّ على ( ب ) . الموقف من التفسير الفسيولوجي : وفي تحديد موقفنا من التفسير السلوكي للدليل الاستقرائي ، نلاحظ نقطتين جديرتين بالبحث : إحداهما : أنّ الاستجابة التي تثيرها ( ب ) لدى إحساسنا بها ، والتي تعبّر عن ظاهرة فسيولوجيّة معيّنة قابلة للملاحظة - كأيّ ظاهرة أخرى من ظواهر الطبيعة - هل هي ما نعنيه حين نقول : إنّا ندرك ( ب ) ؟ أو أنّ الإدراك يتمثّل في عنصر نفسي وراء الاستجابة الفسيولوجيّة ، لا يخضع لأساليب الملاحظة الخارجيّة ، ولا يدرك إلّابالاستبطان ؟ والنقطة الأخرى : أنّ تلك الاستجابة الفسيولوجيّة التي تثيرها ( ب ) فينا - سواء كانت هي كلّ ما نعنيه بإدراك ( ب ) ، أو لا - هل بالإمكان أن نفسّر الاستدلال الاستقرائي على أساس أنّه مجرّد إيجاد منبّه شرطي لها ؟